الزراعة والصناعة
بوابة الزراعة والصناعة

الأخبار

هدى مسعود: المشي وطبق الغذاء الصحي بوابة أساسية لحياة أكثر صحة.. والبدء التدريجي مفتاح الاستمرار

نشوي النادي -

أكدت الدكتورة هدى مسعود، استشاري التغذية، أهمية اتباع نمط حياة صحي يعتمد على ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحرص على تناول غذاء متوازن ومتنوع، مشيرة إلى أن تبني العادات الصحية بصورة تدريجية يسهم في تحسين اللياقة البدنية، ودعم صحة القلب، والحفاظ على الوزن، والحد من مخاطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة.

وأوضحت أن ممارسة الرياضة لا تتطلب بالضرورة الذهاب إلى صالات الألعاب الرياضية أو أداء تمارين شاقة، بل يمكن البدء بأنشطة بسيطة تتناسب مع القدرات البدنية والحالة الصحية لكل شخص، لافتة إلى أن المشي يأتي في مقدمة التمارين المناسبة للمبتدئين، نظراً لسهولة ممارسته وفوائده المتعددة لصحة القلب والدورة الدموية وتحسين اللياقة العامة.

وأضافت أن المبتدئين يمكنهم البدء بالمشي لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة يومياً، مع زيادة المدة تدريجياً وفقاً لقدرة الجسم، وصولاً إلى 30 دقيقة أو أكثر، بما يساعد على بناء القدرة على التحمل وتحويل النشاط البدني إلى عادة يومية مستمرة.

السباحة وركوب الدراجة.. خيارات مناسبة للمبتدئين

وأشارت الدكتورة هدى مسعود إلى أن السباحة تعد من الأنشطة الرياضية التي تساعد على تحريك مجموعات عضلية متعددة في الجسم، كما تتميز بانخفاض تأثيرها على المفاصل مقارنة بالعديد من الأنشطة الأخرى، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً لكثير من الأشخاص، خاصة الذين يعانون من زيادة الوزن أو بعض مشكلات المفاصل، وفقاً لحالتهم الصحية.

ولفتت إلى أن ركوب الدراجة، سواء في الهواء الطلق أو باستخدام الدراجة الثابتة، يسهم في تقوية عضلات الساقين وتحسين كفاءة الجهازين الدوري والتنفسي، فضلاً عن دوره في تعزيز القدرة على التحمل ورفع مستوى اللياقة البدنية.

وأكدت أهمية ممارسة تمارين الإطالة والمرونة بصورة منتظمة، لما لها من دور في تحسين حركة العضلات والمفاصل، إلى جانب تمارين القوة الخفيفة التي يمكن للمبتدئين أداؤها في المنزل، مثل الجلوس والوقوف من الكرسي، والضغط على الحائط، والقرفصاء البسيطة، واستخدام زجاجات المياه كأوزان خفيفة.

وشددت على ضرورة البدء بمستويات بسيطة من النشاط البدني، ثم زيادة المدة والشدة تدريجياً، مع تجنب إجهاد الجسم أو ممارسة تمارين لا تتناسب مع الحالة الصحية، موضحة أن التوصيات العامة للبالغين تستهدف ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط البدني المعتدل، مع الاهتمام بشرب المياه والتوقف عن التمرين عند الشعور بأعراض غير طبيعية، مثل الدوخة أو ضيق التنفس أو الألم الشديد.

«طبق الأكل الصحي».. دليل متكامل لتحقيق التوازن الغذائي

وفيما يتعلق بالتغذية السليمة، أوضحت استشاري معهد التغذية أن اتباع نموذج «طبق الأكل الصحي»، الذي طوره خبراء التغذية بكلية هارفارد للصحة العامة، يمثل دليلاً عملياً لتكوين وجبات متوازنة، من خلال الاهتمام بجودة الأطعمة وتنوع مصادرها، وتحقيق التوازن بين الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات والدهون الصحية.

وأشارت إلى أن النموذج يوصي بتخصيص نحو نصف الطبق للخضروات والفواكه، مع الحرص على التنوع في ألوانها وأنواعها، لما تحتويه من فيتامينات ومعادن وألياف غذائية مهمة لصحة الجسم، موضحة أن إدراج الخضروات ضمن الوجبات الرئيسية، وتناول الفاكهة الطازجة كوجبة خفيفة، والاستفادة من المنتجات الموسمية، من الخطوات البسيطة التي تساعد على تحسين جودة النظام الغذائي.

وأضافت أن ربع الطبق يُخصص للحبوب الكاملة، مثل الشوفان والشعير والقمح الكامل والأرز البني والكينوا، لما توفره من ألياف وعناصر غذائية، مؤكدة أن اختيار الحبوب الكاملة بدلاً من الحبوب المكررة يسهم في تحسين القيمة الغذائية للوجبات.

أما الربع الآخر، فيُخصص لمصادر البروتين المتنوعة، التي تشمل الأسماك والدواجن واللحوم والبقوليات والمكسرات، مع أهمية التنويع بينها والحد من اللحوم المصنعة، مثل النقانق واللحوم الباردة، في إطار نظام غذائي متوازن.

زيت الزيتون والدهون الصحية ضمن النظام الغذائي

وأكدت الدكتورة هدى مسعود أن اختيار مصادر الدهون الصحية يمثل أحد العناصر المهمة في التغذية السليمة، مشيرة إلى إمكانية استخدام الزيوت النباتية، مثل زيت الزيتون وزيت الكانولا وزيت عباد الشمس، باعتدال ضمن الوجبات اليومية، مع تجنب الدهون المتحولة والزيوت المهدرجة جزئياً، لما قد تسببه من آثار سلبية على صحة القلب والأوعية الدموية.

وشددت على أهمية الاهتمام بشرب المياه باعتبارها عنصراً أساسياً للحفاظ على وظائف الجسم، مع تناول الحليب ومنتجات الألبان وفقاً للاحتياجات الغذائية الفردية، والحد من العصائر والمشروبات المحلاة، خاصة أن المشروبات السكرية قد تحتوي على كميات مرتفعة من السعرات الحرارية، مع انخفاض قيمتها الغذائية مقارنة بالفاكهة الكاملة.

جودة الغذاء أهم من مجرد حساب السعرات الحرارية

ولفتت استشاري معهد التغذية إلى أن الرسالة الأساسية لطبق الأكل الصحي لا تقتصر على تحديد كميات الطعام، بل تمتد إلى التركيز على جودة المكونات الغذائية وطريقة اختيارها، موضحة أن نوع الكربوهيدرات ومصدرها يمثلان عاملاً مهماً في تحديد القيمة الغذائية للوجبة.

وأوضحت أن الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات تعد من المصادر المهمة للكربوهيدرات، لما توفره من ألياف وعناصر غذائية، مقارنة بالعديد من الأطعمة المصنوعة من الحبوب المكررة أو الغنية بالسكريات المضافة.

وأضافت أن الجمع بين الغذاء المتوازن والنشاط البدني المنتظم يساعد على التحكم في الوزن، وتحسين الصحة العامة، وتعزيز القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، مؤكدة أن الالتزام بالعادات الصحية لا يرتبط باتباع أنظمة قاسية أو تغييرات مفاجئة، وإنما يعتمد على خطوات بسيطة يمكن الاستمرار عليها على المدى الطويل.

واختتمت الدكتورة هدى مسعود بالتأكيد على أن ممارسة الرياضة بانتظام، والاهتمام بجودة الغذاء، والإكثار من الخضروات والفواكه، واختيار مصادر البروتين والحبوب الكاملة، والحد من المشروبات السكرية تمثل ركائز أساسية لنمط حياة صحي، داعية إلى جعل هذه العادات جزءاً من الروتين اليومي، بما يدعم صحة الفرد والأسرة ويرسخ ثقافة الوقاية من الأمراض.