الدكتور سعد المهدي يوضح أخطر تأثيرات التكنولوجيا على الصحة النفسية
في عصر أصبحت فيه التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية، كان من المتوقع أن يشعر الإنسان براحة أكبر وهدوء نفسي أكثر، لكن الواقع يكشف مفارقة صادمة؛ فكلما ازدادت وسائل الراحة التقنية، ارتفعت معدلات الإرهاق النفسي والقلق والتشتت الذهني.
وفي هذا السياق، أوضح د. سعد المهدي أن الراحة التقنية لا تعني بالضرورة الراحة النفسية، مشيرًا إلى أن الإنسان اليوم يعيش تحت ضغط عقلي وعصبي مستمر بسبب نمط الحياة الرقمي المتسارع.
وأكد أن أحد أخطر الأسباب يتمثل في تدفّق المعلومات المستمر، حيث يتعرض العقل يوميًا لكم هائل من الأخبار والتنبيهات والمحتوى السريع، وهو ما يؤدي إلى إجهاد ذهني دائم، وضعف التركيز، والشعور بالقلق والتشتت.
وأضاف أن السوشيال ميديا ساهمت بشكل كبير في خلق حالة من المقارنة الاجتماعية الرقمية، فأصبح كثير من الأشخاص يشعرون بأن الآخرين أكثر نجاحًا أو سعادة، ما ينعكس على تقدير الذات ويزيد الضغط النفسي لتحقيق صورة مثالية غير واقعية.
وأشار د. سعد المهدي إلى أن الهاتف المحمول ألغى الحدود بين العمل والراحة، فأصبح الإنسان متاحًا طوال الوقت، حتى في أوقات الراحة، وهو ما تسبب في ارتفاع معدلات الاحتراق النفسي وصعوبة فصل العقل عن المسؤوليات اليومية.
وأوضح أن التكنولوجيا خففت الجهد البدني، لكنها في المقابل رفعت الحمل العصبي والعقلي، فأصبح الجسم في حالة راحة بينما الجهاز العصبي في حالة استنزاف دائم.
كما حذر من خطورة الاعتماد على الإشباع السريع الناتج عن الفيديوهات القصيرة والتنبيهات المستمرة والخدمات الفورية، مؤكدًا أن ذلك أضعف الصبر والقدرة على التحمل، وأدى إلى الشعور السريع بالملل والفراغ الداخلي.
ولفت إلى أن كثرة التواصل الرقمي لم تعنِ بالضرورة وجود روابط إنسانية حقيقية، بل أدت أحيانًا إلى علاقات سطحية ونقص في الدعم العاطفي الحقيقي، ما زاد الشعور بالوحدة والهشاشة النفسية.
وأكد د. سعد المهدي أن الحل لا يكمن في رفض التكنولوجيا، بل في حسن استخدامها ووضع حدود واضحة لها، مشددًا على أهمية تخصيص أوقات يومية بعيدًا عن الهاتف، وتقليل الإشعارات، وممارسة ما يُعرف بـ«الصيام الرقمي»، إلى جانب العودة للأنشطة الواقعية والهوايات والتواصل الإنساني المباشر.
واختتم حديثه قائلاً:
«التكنولوجيا أداة لخدمة الإنسان، وليست للسيطرة على انتباهه وصحته النفسية.. والوعي هو خط الدفاع الأول لحماية العقل من الاستنزاف الرقمي».



